محمود شيت خطاب

44

الرسول القائد

2 - قتال المسلمين لغير المسلمين : شرع قتال المسلمين لغير المسلمين لرد العدوان على بلاد المسلمين وحماية الدعوة ، وحماية حرية انتشار الدين ، والقرآن الكريم حينما شرع القتال نأى به عن جوانب الطمع والاستئثار وإذلال الضعفاء ، وتوخّى به أن يكون طريقا إلى السلام والاطمئنان وتركيز الحياة على موازين العدل والإنصاف . وليست الجزية عوضا ماليا عن دم أو عقيدة ، وإنما هي لحماية المغلوبين في أموالهم وعقائدهم وأعراضهم وكرامتهم وتمكينهم من التمتع بحقوق الرعاية مع المسلمين سواء بسواء . . . يدل على ذلك أن جميع المعاهدات التي تمت بين المسلمين وبين المغلوبين من سكان البلاد ، كانت تنصّ على هذه الحماية في العقائد والأموال . وقد جاء في عهد خالد بن الوليد لصاحب ( قسّ الناطف ) : ( إني عاهدتكم على الجزية والمنعة . . . فإن منعناكم فلنا الجزية ، وإلا فلا حتى نمنعكم ) « 1 » . لقد ردّ خالد بن الوليد على أهل ( حمص ) وأبو عبيدة على أهل ( دمشق ) ، وبقية القواد المسلمين على أهل المدن الشامية المفتوحة ما أخذوه منهم من الجزية حين اضطر المسلمون إلى مغادرتها في ظروف حربية صعبة ، وكان مما قال القواد المسلمون لأهل تلك المدن : ( إنا كنا قد أخذنا منكم الجزية على المنعة والحماية ، ونحن الآن عاجزون عن حمايتكم ، فهذه هي أموالكم نردها إليكم ) . لقد كان فرض الجزية في الاسلام أبعد ما يكون عن الاستغلال والطمع في أموال المغلوبين ، إذ كانت تفرض بمقادير قليلة على المحاربين والقادرين على العمل فحسب ، وكانت على ثلاثة أقسام : أعلاها وهو ( 48 ) درهما في السنة على

--> ( 1 ) - أنظر أيضا نص ما جاء عن الجزية في وثيقة خالد بن الوليد التي صالح بموجبها أهل الحيرة في الخراج لأبي يوسف 146 ، والأم للامام الشافعي 4 / 97 - 98 . وانظر التفاصيل عن الجزية في خاتمة هذا الكتاب .